السيد الخامنئي

208

دروس تربوية من السيرة العلوية

أمير المؤمنين عليه السّلام والحكم قال الإمام الخميني قدس سره : « لقد تحقق حكم الإسلام الأصيل في مرحلتين تاريخيتين في صدر الإسلام : الأولى في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والثانية عندما باشر الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام الحكم في الكوفة ، حيث حكمت المبادئ في هاتين المرحلتين . وبتعبير آخر : قامت في هاتين المرحلتين ، حكومة عادلة تدير المجتمع ولم يكن الحاكم فيها يخالف القانون ، ولو بمثقال ذرة ، فالحكم في هاتين المرحلتين كان حكم القانون ، ولعله لم يذكر لنا التاريخ أي مرحلة أخرى كان فيها للقانون هذه الدرجة التي يتساوى فيها الحاكم مع أضعف الناس اجتماعيا أمام القانون وحكمه ، هكذا كان في صدر الإسلام » « 1 » . « إنّ حكومة الإمام علي عليه السّلام والذي كان وليّا على كل شيء وفي خدمة الناس لم تكن بالشكل الذي يريد الحاكم فيه أن يحكم ويتسلط على الناس ، وعلى الناس إطاعته مهما كان الأمر . ولم تكن الحكومة بشكل تظلم الناس وتتعدى على حقوقهم ، ونتيجة لذلك يكره الناس هذه الحكومة » « 2 » . « فهذا الشخص ، مع كل ما كان تحت سلطته ، ورغم امتداد حكومته في أقطار واسعة من الأرض ، علاوة على ما يملك من قوة بدنية وروحية نراه في تواضعه يفوق أفراد الطبقات الدنيا أو المتوسطة ، فلم تؤثر هذه القدرة التي يملكها في نفسه أبدا ، وذلك لأن الروح واسعة وكبيرة بدرجة تشمل كل العالم وتستوعبه ، فالروح المجردة يعد العالم كله بالنسبة لها نقطة ، فمثل هذه الشخصية والروح العالية لائقة للسياسة والحكم ، والإسلام

--> ( 1 ) الكوثر ، ج 2 ، ص 215 . ( 2 ) صحيفة النور ، ج 7 ، ص 201 .